أحمد بن محمد البلدي

245

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

خفي وذكر يستغرق حركة يسيرة كالرعشة وأكثر هذا العرض للصبيان وبخاصة الأطفال الصغار حين يولدون لكثرة رطوبة أدمغتهم وتضعف اعصابهم والنساء والدايات يسمون من ذلك فرح الصبيان . وقال ابقراط أكثر ما يعرض الصرع للصبيان ولذلك يسمى خاصة مرض الصبيان ويسمى باليونانية باديون لان أكثر ما يعرض للصبيان يسمى أبلمسيا لأنه يبطل الحس والحركة وقد يسمى أيضا المرض الكاهني إما لأنهم ضنوا انه من فعل الشيطان واما لأنه لا يعرض للعضو الرئيس الكاهني « 15 » وقد سماه بعضهم الابراقلي واشتق له هذا الاسم من اسم برافلش لشدته وعظمته . الباب الثالث عشر في علاج الصرع الحادث بالصبيان : اما تدبير من يصرع من إذا كان رضيعا فينبغي ان يكون لبن المرضع له معتدلا فإن كان لبنها لطيفا رقيقا جدا فيجب ان يغلظ لان اللبن اللطيف الرقيق لا يكاد ان يغذو غذاء حسنا وهو يرطب الأعضاء والأعصاب ويرخيها . وان كان غليظا فيجب ان يلطف لان اللبن الغليظ يولد التشنج بشدة الأعصاب ويحدث الصرع وغيره من أنواع التشنج وأفضل حالات اللبن المعتدل ان يكون أميل إلى الحار اليابس قليلا في رضاع هؤلاء وينبغي ان تتجنب المرضعة مباضعة الرجال فان الجماع والمباضعة يجعلان اللبن رقيقا لطيفا متينا وربما حدث عنه الحبل ومتى عرض لها الحبل كان حينئذ لبنها مهلكا وينبغي ان تستعمل الرياضة وخاصة قبل الطعام ويكون غذاؤها من بعد الرياضة فان ذلك يولد خلطا محمودا ويكون شرابها بين العتيق والحديث مقدارا قليلا ليس بالكثير وقد ينفع نفعا بينا الاسكنجبين المتخذ بخل العنصل وينبغي ان تتجنب البقول وبخاصة الكرفس فان خاصية هذه البقلة الاضرار بأصحاب الصرع وتوليده وكذلك بزره وكلما نقع [ 114 ] فيه شيء من بزره

--> ( 15 ) جملة ( اما لأنهم ضنوه انه من فعل الشيطان واما لأنه لا يعرض للعضو الرئيس الكاهني ) لم تذكر في ( ا ) ( ب ) .